ساسي سالم الحاج
187
نقد الخطاب الاستشراقي
يهودي ولكنه ينفي هذه الواقعة التي استند في روايتها إلى « نولدكه » وبيكر الألمانيين إلا أنه يؤكد أن محمدا قبيل الهجرة وبعدها ، كان يميل إلى صياغة ديانته على شكل الديانة اليهودية وتشجيع أتباعه في المدينة على الاحتفاظ بالطقوس اليهودية التي تبنّوها « 1 » . ويرى « وات » طبقا للمصادر الإسلامية أن الرسول عندما يئس من إقناع اليهود بالدخول في الإسلام ، أخذ يغيّر في سياسته تجاههم على المستوى الإيديولوجي والسياسي . فقد نبذ الاتجاه نحو القدس للصلاة وغيّر اتجاهها إلى مكة . ثم شرع في صيام شهر رمضان الذي يخالف الطقوس اليهودية ، وأعلن عدم وجوب صيام يوم عاشوراء . وتدل هذه الوقائع على قطع الصلات بين المسلمين واليهود ، وسلوك محمد اتجاها جديدا في ميداني السياسة والدين . وظهر الصراع العسكري بين الطرفين بعد أن سبقه صراع فكري هدّد أسس الديانة الإسلامية . وهكذا أصبح إبراهيم أبا للعرب والإسرائيليين على حدّ سواء بعد أن اطلع المسلمون على قصته من اليهود في المدينة . وعندما « حلّت القطيعة بينهما احتفظ إبراهيم في نظر المسلمين بمهمتين تستدعيان احترامه ، كان أب العرب واليهود ، وقد عاش قبل نزول التوراة على موسى والإنجيل على المسيح فلم يكن إذا مسيحيّا ولا يهوديّا « 2 » . وكان من نتيجة هذا الصراع الفكري عدم اعتبار المسلمين أنفسهم يهودا أو نصارى . بل هم أمّة متميّزة عنهما تتبع ملّة إبراهيم الحنيف المسلم ، ودينه هو الدين الصافي . وعندما تطوّر هذا الصراع الفكري هاجم القرآن اليهود في العديد من آياته واتهمهم بتحريف التوراة الحقيقية ، وعاب عليهم إنكار نبوّة محمد الذي يجدونه عندهم في كتبهم المقدسة . وعندما بلغت هذه المجادلات الفكرية أقصاها تطوّر الصراع الفكري إلى نزاع عسكري كان الهدف منه إجلاء اليهود عن المدينة . ويسهب « وات » في وصف الصدام العسكري الأول بين المسلمين واليهود الذي أدّى إلى حصار قبيلة بني قينقاع وطردها . ويشير إليها طبقا لما أوردناه لدى « موير » « 3 » . ثم تلا ذلك مقتل كعب بن الأشرف ذي الأب العربي الذي يتصرّف وكأنه ينتمي إلى قبيلة أمه وهي بنو النضير . وقد نظم أشعارا ضد المسلمين بعد معركة بدر أدّت إلى
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 304 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 313 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 318 - 320 . بتصرف كبير جدّا .